خطط المستقبل

إن المملكة تعمل الآن على خطط المستقبل لتنويع اقتصادها بعدم التركيز بدخلها على سلعة واحدة وهي النفط في ظل التغيرات العالمية الكبيرة في أسواق الطاقة، حيث بدأت السعودية فعليا بتنويع صادراتها غير النفطية والتي زادت العام الماضي بنسبة 27 بالمئة، وكذلك العمل على العديد من البرامج والإصلاحات الداخلية والتي ستنعكس إيجابا على خلق اقتصاد محلي منتج بالتركيز على الجانب الصناعي وتنويع الاستثمارات.

وأن السعودية مقبلة على برنامج التحول الوطني والذي سيتم الكشف عن تفاصيله في الفترة القريبة المقبلة، ما يظهر بجلاء واضح الرؤية الجديدة التي تعتمد على تنويع فرص الاستثمار والاعتماد على عوائدها في ميزانية الدولة والتوجه نحو خصخصة أبرز القطاعات الرئيسية في البلاد والتي سترفع من جودة الخدمات وتخفف من الأعباء الكبيرة على الدولة بالاعتماد على الاقتصاد الخاص مما يخلق العديد من الأهداف من ضمنها خلق مئات آلاف من الفرص الوظيفية للجيل الجديد، مضيفا أننا قد شهدنا بالفعل الإعلان عن بعض عناصر تلك البرامج، وذلك مثل إصلاح دعم أسعار الطاقة المحلية والتي ينتظر أن يكون له تأثير إيجابي على الإيرادات غير النفطية، كما سيؤدي في ذات الوقت إلى كبح النمو في استهلاك الطاقة.
وإن الخطوة السعودية بالتخطيط لتحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى صندوق سيادي تبلغ قيمة أصوله 2 تريليون دولار تعتبر خطوة كبيرة للبدء الفعلي لمرحلة ما بعد النفط، وهي خطوة استراتيجية مهمة تنم عن رؤية شاملة واستشراف للمستقبل، وتمثل بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة، حيث تنعكس إيجاباً جميع هذه الخطوات على الناتج المحلي الإجمالي، وعلى دفع دفة النمو الاقتصادي المحلي، والرفع من متانته وقوته وتنوعه أمام الاقتصادات العالمية الكبرى، مضيفا أن هذه الخطوة بتأسيس أكبر صندوق سيادي بالعالم تهدف أيضا إلى تعويض تقلبات النفط وإلى البحث عن استغلال الفرص الاستثمارية الواعدة بكل أرجاء العالم عبر التنوع في الأصول، وهو ما ينقل الاقتصاد السعودي إلى مراحل متقدمة بخارطة الاستثمار العالمي، حيث لابد لتحقيق جميع هذه الخطوات الاستعانة بخبرات عالمية قادرة على تنفيذ هذه الرؤية.